علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
92
شرح جمل الزجاجي
الاستفهامية ، فتنصب تمييزها ، فلو أخبر عنها لأدّى ذلك إلى أن يكون الضمير الذي أحل محلها ناصبا للتمييز ، وذلك لم يثبت للضمير ، أعني العمل . . فإن قدمتها جاز الإخبار عنها ، وأبدلت منها ضميرا منصوبا . وأما امتناع الإخبار عن " ما " التعجبية ، فلكونها تلزم صدر الكلام ، فلو أخبر عنها لأخرت . وأيضا فإنه لو أخبر عنها ، لكانت غير موصولة ، لكونها تتأخر إلى آخر الكلام ، وهي لا تكون أبدا إلّا موصولة . وأيضا فإنّ التعجب عند العرب قد جرى مجرى المثل ، والمثل لا يغيّر ، فلو أخبر عنها ، لكان ذلك إخراجا لها عما استقر لها . وأما امتناع الإخبار عن ضمير الأمر والشأن ، فلكونه لا يكون أبدا إلّا مبتدأ ، والإخبار عنه يصيّره خبرا . وأيضا فإنّه يعود على ما بعده ، والإخبار يصيره عائدا على ما قبله ، فيكون ذلك إخراجا له عمّا استقر له . وأما امتناع الإخبار عن فاعل " نعم " و " بئس " مضمرا كان أو مظهرا ، فلكونه يفسره أبدا ما بعده ، فلو أخبر عنه لكان يفسره ما قبله . وأيضا فإنّه يعود على ما بعده ، فلو أخبر عنه لعاد على ما قبله ، وذلك إخراج له عن بابه . وأما امتناع الإخبار عن الضمير المخفوض ب " ربّ " فللعلة التي تقدمت في فاعل " نعم " و " بئس " . وأما امتناع الاخبار عن الضمير الرابط ، فإنّك لو أخبرت عنه ، لم يخل من أن تجعله عائدا على " الذي " إن كان الإخبار عنها أو على الألف واللام إن كان الإخبار عنها ، أو على المبتدأ الذي كان يعود عليه . فإن جعلته عائدا على " الذي " أو على الألف واللام ، فالمبتدأ الذي كان يعود عليه ليس له ما يربطه بالخبر ، وذلك لا يجوز . وإن جعلته عائدا على المبتدأ ، بقي " الذي " أو الألف واللام ليس معها ما يعود عليها ، وذلك لا يجوز . وأمّا امتناع الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى ك " بكر بن أبي بكر " ، فلأنّ ذلك يكون كذبا ، إذ ليس " بكر " موجودا فتخبر عنه . ومن النحويين من أجاز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى . واستدل على ذلك